الربيع الممكن في التغيير والعقل والسعادة

هــذا الكتــاب نقدمــه لــك، عزيــزي القــارئ، علــى شــكل دليــل موجــز إلــى ربيعــك الداخلــي. ونقــول الربيــع الداخلــي باعتبــار أن الثــورة الجذريــة والحقيقيــة هــي الثــورة التــي تحــدث داخــل ذواتنــا، وهــي لحســن الحــظ لا تتطلــب أي عنــف أو إراقــة للدمــاء. حرصنــا علــى انتقــاء كلمــات الكتــاب بدقــة وجعلــه للقــراءة فــي أي وقــت ومــن أي مــكان فيــه. وإذا كنت لا تملــك الوقــت الكافــي لقــراءة كتابنــا أوالاســتماع إليــه فخــذ هــذه النصيحــة والتي تكفيك عن كل ما سطّرناه في هذا الدليل (كن حيث أنت) ليس بالفكر ولكن بالفعل. هذه النصيحة كفيلة بأن تجعلك مستريح الجذور وأن تثمر وتزهر بدون أي جهد.تفصيلهل بالإمكان أن يُزهر الربيع المأمول في محيط الإنسان وبيئته دون أن يسبق ذلك إزهار روحي داخلي يعد بالتحول باتجاه البهجة والفرحة والارتياح الأبدي لدى الكائن البشري الذي ما انفك يُعيد انتاج الحروب والصراعات والنزاعات فيما بينه وبين كافة من يحيط به من بني جلدته وغيره من المخلوقات والكائنات؟إن هذا الكتاب هو حديث عن هذه الإمكانية والتي يراها مؤلفاه أنها إمكانية حقيقية وواقعية وليست واهمة أو محض اشتغال للخيال وعالم الأحلام، إمكانية باتجاه الحقيقي والواضح والبسيط والفائق الجمال والذي هو أنت من دون هذا الغبار الذي تراكم عليك منذ آلاف السنين كحالة اجترار نفسي متوارث عبر الزمن جعلت من هذه الحالة بنية نفسية متماسكة وصلدة وكأنها مستعصية على الزوال بل كأنها من بدهيات الأمور لهذا الإنسان الذي باتت تسيطر عليه مشاعر الانتقام والحسد والغيرة وبشكل هستيري طوال تاريخه الطويل والتي يغلفها بتغاليف كاذبة يسميها تارة الطموح أو النجاح أو الفتح لكي ما يحدث التغير والتغيير على حد تعبيراته وتبريراته التي لا عمل لها سوى إعادة إنتاج الحروب والصراع والذي يعكسه هذا التطور المهول الذي حدث كفارق وحشي بين الحجر والعصا التي قتل بها الإنسان القديم أخاه وتحولاتهما التدميرية إلى أسلحة دمار شامل في هذا العصر.إن هذا الكتاب محاولة باتجاه الحرية الحقيقية التي تجعلك تعيش الربيع حتى آخر العمر في كافة فصول السنة إنه حديث في الحب والمحبة والرحمة واللطف والعطف والسكون والتحرر من كافة الأثقال والأحمال التي تعودت أن تحملها معك أينما حللت وارتحلت لا لشيء ولكن لأنك بُرمجت على ذلك فحسب،إنه محاولة لرؤية الكائنات والمخلوقات والأشياء مباشرة ووجها لوجه دون حاجز ووطأة الفكر والتفكير وشبكات الأفكار وبرمجاتها، نعم العقل والعقلانية مُغريان كوسيلة للخروج من هذا المأزق الذي وضعت فيه البشرية نفسها ووضعت فيه مصير الكوكب بأسره. ولكن برغم كل هذا الرغم من شعارات براقة ووردية يعد بها هذا العقل البشري إلا أنها تصطدم بنفس الجدار فتتوالى فصولا من القتل والعنف والتمييز.يبقى العقل جدارا وحجابا ومحض دوران حول المفاهيم وتكرار للذاكرة واجتراراً لها، فكيف للعقل والذي هو محض ذاكرة (بيانات ميتة) أن يُنتج جديدا أو يُبرعم خلق جديد؟ كيف للقديم أن يُنتج ربيعا؟ على الأوراق القديمة أن تتساقط كي يظهر النشأ الجديد، على الأمس أن يموت كي تظهر شمس الصباح. هكذا تتوالى فيك الفصول أيها الإنسان لتُشرق – وبشكل عفوي طبيعي – طلائعك الربيعية وتغدو أنت الربيع أو إنسان الربيع، تغدو أنت السعادة وهذا ما يعلمنا أيها درس الشجرة على المستوى التأملي كنموذج ناجز للحياة بأنها لن تزهر وتدخل طورها الربيعي دون مرورها في الفصول وبشكل عفوي طبيعي .

الكاتب: ياسر دحي

الناشر: نهضة مصر

سنة النشر : 2017

المشاهدات: 158

التصنيفات:
يجب عليك تسجيل الدخول لإضافة مراجعة
لا توجد مراجعات حتى الآن
يجب عليك تسجيل الدخول لإضافة مراجعة
لا اقتباسات حتى الان
لا يوجد قراء حتى الآن
التفاعل
0
0
0
0
0
التقييم
لا يوجد تقييمات بعد
قم بتسجيل الدخول للتقييم
مشاركة